28 January 2019

يرق قلبي


Image source 
يرق قلبي.

أستلقي في غرفةٍ واسعة تملؤها أجهزة تُصدر أصواتاً وألواناً عدة.. أستقبل الإرشادات كتلميذةٍ جيدة وأستلقى دون حركة.. أخشى أن أتنفس بعمق فيؤثر ذلك على فعالية الجهاز.
كبشر، نفهم جيداً الأصوات الصادرة من الطبيعة، فمعانيها وحدودها مطبوعةٌ في تكويننا الجيني.. أما أصوات الأجهزة والإلكترونيات فهي بحاجة لوقت حتى نفهمها ونتعود عليها.
لدي حساسية عالية لما يجري في أرجاء جسدي.. أشعر بأرق الأحاسيس.

في السقف صورة سماء زرقاء وأوراق شجر وورود بيضاء.. ربما أتأمل فيها خلال الأسابيع القادمة وأكتشف تفاصيل جديدة كل مرةٍ أستلقي فيها هنا.

يتحرك الجهاز من حولي.. أسمع أصواتاً جديدة وأرى أضواء ليزر خضراء.. لا أفهم ماذا يحدث، لكنني هنا لأنهم قالوا لي أن أكون هنا.. هذه هي خطة علاجك.. تفضلي.. مقاس واحد مناسب للجميع.. ربما قد شُفيتي من السرطان تماماً لكننا نُطبق هذا البروتوكول إحترازاً.

أبكي.. تذرف دموعي على القالب الأزرق الذي شُكِل ليضم جسدي "الصغنون" نسبياً.

أبكي.. وحدي في الغرفة البيضاء.. هل يرون دموعي من كامراتهم..؟ هل سيلاحظ أحدٌ منهم أني بكيت عندما يعودون إلى الغرفة..؟ هل "سيطبطب" أحدٌ علي؟
أبكي لأنني خائفةٌ قليلاً، فهي تجربة جديدة وغير مريحة تماماً. أبكي لأنني وحدي. أبكي لأنني لا أستطيع الحركة. أبكي لأن الأجهزة تُشعرني أنها تُجردني من إنسانيتي. أبكي لأن تجربة التعاطي مع سرطان الثدي ثقيلة وعميقة. أبكي لأنني أُعيد إكتشاف نفسي. أبكي لأنني قوية. أبكي لأنني أحب نفسي.
أتذكر سحر الكون.
أُردد توكيداتاً ايجابية لنفسي واستحضر مانترا تُذكرني أنني لست لوحدي.. أنا في رعاية سحر الكون.. أنا محمية.. أنا بخير.
أعود للمنزل وأضم صدري إلى صدري.
يرق قلبي.
هذا الكم الهائل من المشاعر يُذكرني بأنني أفيض حياةً.. وهذا الطاقة العارمة تُذكرني بأنني أفيض محبةً.
فلأكن دوماً مليئةً بالحياة.
وليكن جميع أبناء الكون سُعداء ويفيضون محبة. محبتي، أمل

No comments: