07 July 2015

الملافظ سعد



لدي شعور دائم بالقرف منذ أسبوعين، وأعتقد بأن الأمر مرتبط بصورة شبه مباشرة بكمية الكلمات القذرة التي سمعتها منذ التفجير المؤسف لمسجد الصادق في الكويت.

يقول الكوميديان الساخر جورج كارلن "لا توجد كلمات سيئة [في اللغة] إنما توجد أفكار سيئة ونوايا سيئة"، ومع الحدث المزري هذا فقد تفجرت مع الطوب والأجساد البريئة العديد من الأفكار السيئة التي تجسدت في كلماتٍ كانت ربما في الماضي بريئة عند التعاطي بها في إطاراتها شبه الطبيعية، إنما صارت الآن توظف إما لتعميق الفجوة بين الـ"أنا/نحن" والـ"أنتم" أو لمحاولة ردمها بطريقة ليست بالضرورة تخدم بناء "نحن" موحَدة موحِدة. أعني هنا بالتحديد تكرار كلمات "سنة" و"شيعة" في كل طالعة ونازلة بصورة تدعو للقرف لما تعكسه من أزمةٍ طائفيةٍ متغلغلةٍ مزرية.

بالتأكيد وكما ذكرتنا صحيفة "رأي اليوم" في إفتتاحيتها قبل أيام فإن بعض الأنظمة شبه صامتة تجاه أعمال التحريض والشحن ولا تشجع على التعايش والاحترام والمساواة بين مكونات المجتمع قاطبة، وبالتأكيد فإن لدى بعض الأطراف ما يبرر له امتعاضه من الآخر في ظل الافتقار إلى مبادرات التفاهم وبناء الجسور والتعصب العاطفي أحياناً تجاه قضية الجماعة بالإضافة الى ازدياد الأزمات السياسية وتفاقم الأوضاع المعيشية التي نمر بها.

إنما أود التذكير أيضاً بأننا بشرٌ ولسنا خِرافاً، لدى الجميع القدرة على تحكيم التعقل على الثرثرة عندما نُصادف عباراتٍ تريد حشو عقولنا المُهلكة بأفكار ومخاوف وتعميمات غير معقولة تجاه ما نعتبره "الآخر". لدينا القدرة وعلى عاتق كل منا المسؤلية تجاه أوطاننا وأنفسنا بأن نغلّب التعاطف على الكراهية، وبسط الأيدي على رفعها، والتلفظ بعبارات السعد بدلاً من التدمير وذلك بدءاً من الكلمات التي ننتقيها في وصف شعورنا تجاه حوادث تهزنا جميعاً كهذه، وبدلاً من ترك المجال لشركات العلاقات العامة في انتقاء وصَف الكلمات "السيئة" ونشرها كما يحلو لمن وظّفها فلنفتح قلوبنا وألسنتنا لنشر الكلمات الطيبة نحو واقع أفضل من الذي نحن فيه.

لنمأمئ خيراً أو نصمت!

أمل - يوليو 2015

No comments: