11 January 2011

جيل ثائر دون ثورة


جيل ثائر دون ثورة
أمل - 5 ديسمبر 2010

لا يخفى على أي مواطن قاطن في جزر البحرين اللاشاطئية الوضع السياسي المتأزم في ظل الفساد المتفشي وتنامي حجم الطائفية والتطرف والتعصب الذي يُعزى إلى عوامل عدة داخلية وخارجية وتاريخية.

نتيجةً لذلك انقسم المواطنين إلى إتجاهين بناءاً على تعاملهم مع هذا الوضع المزري، الاتجاه الأول انحاز لموقف ضد آخر وتمسك به، سواءً أكان طائفياً أو وطنياً أو رسمياً، أما الاتجاه الآخر فقد ضاق ذرعاً بالصراع وقرر تجاهل ما يحدث في الساحة برمتها ليولي كل اهتمامه لحياته الخاصة فقط.

يكمن خطر المنحى الثاني كونه يتجاهل الوضع السياسي وخصوصاً من قبل الشباب، مما ينذر بإنتاج جيل جديد من المستهلكين السلبيين الغارقين في ملذات الرأسمالية ومغرياتها والضائعين كالدمى في مصنع أمركة العالم.
~~~
علاء غواص شاب بحريني موهوب له 3 إصدارات موسيقية غنائية جميلة توزع على مستوى البحرين والعالم أيضاً. علاء، كغيره من شباب البحرين، ضاق ذرعاً بالوضع الطائفي بالأخص فعبر عن موقفه وآراءه بطريقته المميزة من خلال أغنيته Rebellion (ثورة)، أغنيةٌ جميلة، أختار كلماتها وانتقى نغماتها بإتقان، لكنها أيضاً أغنية حزينة تبعث على اليأس.

يصرح علاء في إشارات إلى بعض الممارسات الدينية الشيعية والسنية والتي يعتبرها ممارسات متطرفة، أنه لا يمارس أياً منها كما أنه ليس بـ"مواطن أعمى"، و يطرح أيضاً سؤالاً هاما: "إن كان الله معنا، فمن الذي معهم؟".

لا يكترث علاء -وهنا مكمن الخطر- بـ"كيف بدأ الصراع" وما هي جذوره، مؤكداً أنه"لا يريد أن ينتمي"، بل كل ما يرغب فيه، أن يؤسس بيتاً وتكون له زوجة وعائلة. يشكي حاله في الأغنية لوالديه، فيقر بأنه غارق في رغباته، وقد فقد أصدقائه واحداً تلو الآخر بسبب خلافاتهم (الطائفية على الأغلب). وفي ذروة الأغنية يعلن علاء أنه ثائر، لكن لا يقول لنا كيف ثار؟ وإلى أين يتجه بثورته؟ يتركنا مع صورته وهو يتجه في درب تحقيق رغباته وأمنياته -الشخصية بالطبع.
~~~
علاء ليس الشاب البحريني الوحيد الذي اتخذ قراراً كهذا وسلك هذا الطريق، بل يسير معه عشرات الآلاف من الشابات والشباب الذين لا اهتمام لهم بالسياسة ولا الاقتصاد ولا الوضع الاجتماعي، على الرغم من تأثير هذه الجوانب المباشر على حياتهم الشخصية، فعندما يرتفع سعر البنزين في دولة نفطية و"تفضى" جيوبهم، عندما لا يوظف الجامعيين أو يفقدون وظائفهم، عندما يغرقون في الديون، وعندما لا يجد حبيبٌ وحبيبة بيت إسكان "يستر عليهم"، وعندما يُمنع تقديم الكحول وإقامة الحفلات.. إلى آخر القائمة، فأن ذلك لا يأتي من فراغ، بل له جذوره السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي لا يمكن إغفالها.

للشباب السلبي، كشابةٍ إيجابية، أشد على أيديكم وأقول: ليس لليأس مكان بيننا...التغيير في يدنا، ولم يفت الأوان، وبسلاح المعرفة الجادة والوعي والارتقاء بالحس الوطني المسؤول، يمكننا بالتأكيد الوصول إلى غدٍ أجمل..




1 comment:

SoulSearch said...

Great insight Amool. Keep them coming!