04 October 2007

إبادة الأفارقة - سعد محيو

2007-09-30

إبادة الأفارقة.. هل هذا معقول؟- سعد محيو - الخليج الاماراتية

“ليس ثمة إنسان عاقل قد يصدق الكلام المجنون لرئيس الاساقفة الكاثوليك في موزمبيق”.
الإمضاء: مسؤول بارز في الاتحاد الاوروبي.
رئيس الأساقفة فرنشيسكو شيمولو أصيب بالجنون؟ لماذا ؟ ماذا فعل؟
إنه، على ما يبدو، نطق بالكلام المحرم الذي لا يسمح بالتداول به إلا في الغرف المغلقة ومعزولة الصوت والضوء: ثمة مؤامرة للقضاء على كل الشعوب الإفريقية السمراء، بهدف تسهيل استعمارها من قبل العرق الأبيض.

رئيس الأساقفة لم يكتف بذلك، بل ألقى المزيد من الوقود على هذه القضية الملتهبة أصلاً، حين اكد انه يمتلك معلومات موثقة تتعلق بدولتين أوروبيتين تقومان بحقن الواقيات الذكرية بالفيروس المسبب لمرض الإيدز (HIV) الهدف: استكمال قتل الأفارقة بالفيروسات التي تكاد تبيد أجيالاً بأكملها في القارة السوداء، خاصة في موزمبيق وجنوب إفريقيا.

لكن يبدو أن شيمولو لم يكن الوحيد في مثل هذا “الجنون”. فقبل أيام من هذا التصريح- القنبلة، كان رئيس جنوب إفريقيا ثابو مبيكي يشكك في المعلومات الغربية التي تتحدث عن وجود صلة ما بين فيروس ال (HIV) وبين مرض نقص المناعة، ويبدي اعتقاده بأن العقاقير الغربية المضادة لهذا الفيروس “أكثر تسميماً من مرض الإيدز نفسه”.

ما هذا الذي نسمع؟ إبادة شعوب بأكملها عبر نشر الأوبئة والأمراض الفتاكة؟ صّدق أو لا تصدق. لكنها الحقيقة. وهي حقيقة لها تاريخ طويل وعريق. فمنذ أن صك العالم الإنجليزي السير فرانسيس غالتون تعبير “علم تحسين الأجناس” (EUGENICS) العام ،1883 كان العلماء والساسة والعسكريون الأوروبيون يتسابقون على تحقيق هدفين متلازمين اثنين: تنقية وتطوير العرق الأبيض “المتفوق”، وتدمير وإبادة الأعراق الأخرى المتدنية، والتي تشمل الأعراق غير البيضاء كافة، إضافة إلى البيض الذين
يعانون من الأمراض الموروثة او التخلف العقلي.

الأب الروحي لحركة تحسين النسل كان توماس روبرت مالتوس الذي ولد في بريطانيا أيضاً العام ،1766 والذي استولد تشارلز داروين من فرضيته السكانية، نظرية “البقاء للأصلح”. مالتوس كان مهووساً بالقضاء على “العناصر المنحطة” (الفقراء أساسا) من السكان، وهو اقترح سلسلة إجراءات ضدها لمنعها من السيطرة على العناصر المتفوقة. ففي “المقالة”، وهي أفضل اعماله، إضافة إلى نظرية زيادة السكان عبر المتواليات الهندسية (،2 ،4 ،8 16.. الخ)، دعا مالتوس إلى جعل شوارع الأحياء الفقيرة أضيق بكثير وتكديس الناس في المنازل لتسهيل انتشار الأوبئة. كما دعا إلى بناء القرى قرب المستنقعات الآسنة،
وإلى حجب الادوية والعقاقير عن الفقراء، وأيضاً إلى “قتل الأطفال”! قال: “كل الأطفال الذين لا نحتاج إليهم للحفاظ على العدد المطلوب من السكان يجب أن يقضوا نحبهم بالضرورة”.

المالتسيون وزعماء حركة “اليوجينيكس” عقدوا في الفترة ما بين العامين 1905 و1933 مؤتمرات عدة في اوروبا وأمريكا بمشاركة وتمويل أسماء شهيرة مثل أفريل هاريمان وروكفيلر، أسفر بعضها عن تأسيس مختبرات سرية وعلنية لتحسين النسل البشري. وفي المؤتمر الدولي لليوجينيكس الذي عقد في نيويورك العام ،1932 تم التطرق إلى “مشكلة” تزايد اعداد الإفريقيين الأمريكيين والأعراق “الدنيا” الأخرى، وتقرر ان الطريقة الوحيدة للتعامل مع هذا “الخطر” على “الاجناس العليا”، هو “تعقيم وقطع دابر الأعراق
الخفيضة”.

التتويج العملي لحركة “اليوجينيكس” كان مع أدولف هتلر ومع نظريته حول العنصر الآري المتفوق التي دشّنت مرحلة الإبادات العنصرية الجماعية في العالم. وقد كان يفترض أن تشهد هذه الحركة نهايتها مع نهاية هتلر. لكن ما حدث انها بدل أن تنقرض بعثت من جديد تحت مسمى جديد: السيطرة على زيادة عدد السكان (POPULATION CONTROL).

من يقف وراء هذه الحركة الجديدة؟ وما طبيعة عملها؟ وهل هي حقاً وراء الإبادة بالأوبئة التي تتعرض لها الشعوب الإفريقية الآن؟

2007-10-1
إبادة الأفارقة (2)- سعد محيو - الخليج الاماراتية

مسكين هتلر
ما إن أعطى أودولف هتلر حركة “اليوجينيكس” (تحسين النسل) بعدها العنصري الدموي الكامل عبر الإبادات الجماعية، حتى بادرت هذه الحركة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية إلى تغيير جلدها لتحسين صورتها. وهكذا ولدت حركة “السيطرة على السكان”، والتي لا تختلف في شيء في الواقع عن ليوجينيكس.

من يقف وراء الحركة الجديدة؟ القوى نفسها التي دعمت وأسست الحركة القديمة، والتي دعت إلى خلق العرق الأبيض المتفوق والحفاظ على نقائه العنصري، وإلى تعقيم أو تدمير الأعراق الأخرى عبر الأمراض والأوبئة والحروب الأهلية.
أفريل هاريمان وآل روكفيلر وبريسكوت بوش (جد الرئيس بوش الحالي) ووليام دريبر، كانوا من أبرز ممولي حركة اليوجينكس. ونسلهم هو الآن أبرز داعم لحركة تحديد النسل وخفض عدد الجنس البشري بمعدل ملياري نسمة. هذا الأخير (دريبر) عمل في إدارة الرئيس أيزنهاور في الخمسينات، وهو أوصى في وقت مبكر بضرورة “إفراغ الدول الفقيرة (غير البيضاء) من سكانها. لماذا؟ لأن النمو السكاني لهذه الدول التي تضم ثلثي العالم يشَكل، برأيه، “تهديداً للأمن القومي الأمريكي”.

في العام 1968 أسس نسل هؤلاء الرواد بزعامة الماسوني الإيطالي اوريليو بيشي وتمويل آل روكفيلر “نادي روما”، الذي أصدر العام 1972 تقريره الشهير “حدود النمو”، ثم تقرير “غلوبال 2000”، اللذين وضعا قناعاً إنسانياً- علمياً على الوجه البشع لحركة اليوجينيكس. أحد واضعي هذا التقرير الأخير كان وزير الدفاع الأمريكي الأسبق روبرت ماكنمارا، الذي أعلن بوضوح أن “العامل الأكبر الذي يجب أن يحَرك السياسة الخارجية الأمريكية هو زيادة عدد سكان العالم، لان تهديد الزيادة غير المسيطر عليها يشبه
كثيراً تهديد الحروب النووية”. هذا في حين كان زميله زبغنيو بريجنسكي، عضو نادي روما، يطالب صراحة بوقف قسري للنمو السكاني في العالم الثالث.

لكن، كيف يمكن تحقيق هدف خفض سكان العالم(الثالث)؟ بالإقناع، إذا ما امكن، لدفع الدول الفقيرة إلى تقليد الصين في فرض برنامج الطفل الواحد لكل أسرة. بالقوة إذا ما تطلب الامر، ليس فقط عبر نشر الأوبئة والأمراض الفتاكة وتلويث المياه والتلاعب بالجينات، بل أولاً وأساساً عبر الحروب بشكليها الأهلي والعام.

في أوائل السبعينات، طلب هنري كيسنيجر من مكتب الشؤون السكانية في وزارة الخارجية الأمريكية إعداد دراسة عن الديموغرافيا في جنوب/وسط أمريكا وإفريقيا. وهذا التقرير كان في أساس هندسة “الحروب الأهلية” في دول وسط أمريكا وإفريقيا، والتي تسببت بمجاعات وإبادات ومعاناة تفوق الوصف. وفي اوائل السبعينات أيضاً، كانت القيادة الامريكية تعَين جنرالين عضوين في “لجنة درايبر للأزمة السكانية”، هما ماكسويل تايلر ووليام ويستمورلاند، قائدين للقوات الأمريكية في فيتنام. وقد قام الجنرالان بما هو مطلوب منهما “سكانياً”: استخدام “السموم البرتقالية” واليوارنيوم المنضب للقضاء على ظروف الحياة في العديد من المناطق الحرجية الفيتنامية، وتسهيل عمليات الإبادة الجماعية سواء عن طريق القصف الأمريكي، أو من خلال استخدام عناصر كالزعيم الكمبودي بول بوت الذي أباد ربع شعبه تقريباً.

* * *

رئيس الأساقفة الكاثوليك في موزاميبق فرنشيسكو شيمولو ورئيس جنوب إفريقيا ثابو مبيكي، إذاً، لم يكونا “مجنونين” حين تحدثا عن مؤامرة لإبادة كل الشعوب الإفريقية، ومعها العديد من الشعوب الأخرى في العالم الثالث. فالهدف واضح وكبير: إخلاء هذه المناطق من سكانها السمر لإعادة استعمارها من البيض والاستئثار بمواردها الطبيعية من جديد، وخفض عدد سكان العالم الثالث إلى النصف تقريباً.

ويقولون بعد ذلك إن ادولف هتلر هو المجرم الأبرز في التاريخ الغربي الحديث.

مسكين أدولف!

No comments: